Site icon مدونة هاء

من يلاحقني بعصا؟

مؤخرًا بدأت أتساءل جديًا عن السبب الذي يجعلني مستعجلة، فأنا في عجلة لأصل إلى المنزل (مع أن لا شيء ينتظرني) وفي عجلة لشرب القهوة (قبل ساعة محددة كي أنام بسهولة ليلاً وكأن دقائق ستؤثر!) وفي عجلة لقطع الإشارة قبل أن تصبح حمراء (دون أن يكون لدي موعد أو شخص ما ينتظرني) وفي عجلة خلال تناول الطعام (لا أعرف لماذا!) وفعلاً سألت نفسي منذ وقت قريب، “مين لاحقني بعصاي!”.

لاحظت بشكل أكبر أنني دائمًا في عجلة بعد أن عدت للعمل من المكتب بعد انقطاع عامين. ولكن العمل من المنزل لا يخلو من هذه العجلة أيضًا، فقد كنت في عجلة للرد على “الايميل” أو الرد على رسالة على “تيمز” أو تناول الفطور لأنه قد يصلني “إيميل” أو غيره، ولكنها أخف وطأة لأن جانب التنقل ليس في المعادلة.  

لن أسارع لإلقاء اللوم على نمط حياتنا السريع والتقنيات الحديثة، لأنها من وجهة نظري ليست السبب الجوهري. وصراحةً، أعتقد أن هذه الظاهرة ليست حكرًا على زماننا وأنها ملازمة للحياة على هذه الأرض.

فإذن، لماذا نعيش حياتنا كأننا “ملاحقون بعصا”؟

1. لنهرب من المشاعر أو المواقف

عندما نُشعر أنفسنا أننا في عجلة، نتجنب مواجهة مشاعرنا والمواقف التي لا نريد تقبلها أو مواجهتها. فأن تكون مستعجلاً دائمًا يُلهيك عن اللحظة ويشتتك مؤقتًا ولكنه لا يحل مشكلة.

2. لنشعر أننا مهمون في نظر الآخرين

عندما نتصرف وكأننا في عجلة دائمة، نعتقد أن الآخرين سيعتبروننا أشخاصًا مهمين ولنا حياة صاخبة وكثيرة المشاغل.

3. لنشعر أننا منتجون

نميل في الكثير من الأحيان إلى تحميل أنفسنا أكثر مما نستطيع لأننا بذلك نشعر بالقيمة والأهمية. بالنسبة لي، أذكّر نفسي دائمًا أن قيمتي لا تأتي فقط مما أفعله وهكذا أتمكن من إبطاء عجلة الحياة والتحكم فيها بدلاً من أن أقع ضحية للرغبة غير الصحية بالإنجاز.

ما الحل؟

1. كلما انتابني الرغبة في الاستعجال، أفكر مرتين!

أتساءل دائمًا وأحدد سبب عجلتي، واسأل نفسي وأجيب بصدق، هل أنا فعلاً في موقف يتطلب الاستعجال و”الوصول” أو “الإنجاز” بسرعة؟ كيف يمكنني أن أستمتع باللحظة والطريق (the journey) أكثر؟

كما أستخدم المكابح لقيادة السيارة، يجب أن أكون أنا “المكابح” والمسيطِرة على حاجتي للاستعجال وإنهاء ما أفعله بأسرع وقت لأنتقل إلى ما بعده دون أي سبب حقيقي للاستعجال.

مثلاً، أثناء قيادة السيارة في الازدحام الشديد، أحاول أن أركز على أغنية أسمعها أو على النظر لما حولي، للسماء للأشجار للسيارات المجاورة، ولاحظتُ أن ذلك يُبعد عني “العصا” التي تلاحقني😊

2. الحركة على مهل

كلما شعرت أنني تأخرت على العمل (بعد العودة للمكتب)، أتعمد الحركة بتمهُل. عادةً كنتَ تراني أركض من هنا لهناك لأخذ مفتاح السيارة واللاب توب والحقيبة وغيرها استعدادًا للخروج. ولكني هنا أشغل المكابح مرةً أخرى وأتجاهل عقلي الذي يقول لي، ستتأخرين، والعصا تقترب! والمفارقة أنني أصل في الساعة نفسها، إن استعجلت أم لم أستعجل، وهذا ما يثبت لي أن العجلة لا تفيدني شيئًا.

3. أكرر عبارة تعيدني إلى دفة القيادة

ابتكرتُ الكثير من العبارات التي أكررها في عقلي لأضمن التصرف بوعي وأن أكون أنا المتحكمة بتصرفاتي ومشاعري، يمكنك مثلاً أن تقول “أنا أختار أن أعيش هذه اللحظة” أو مثلاً “لن يفوتني شيء” أو أي عبارة تناسبك.

في النهاية جميعنا على قيد هذه الحياة ولدينا الخيار إما أن نعيشها ونحن نقلب الأيام كصفحات المجلات التي كنا نقلبها ونحن ننتظر في عيادة الطبيب😊 مستعجلين ما سيأتي what’s next، أو نعيشها بروية وباستمتاع قبل أن نقلب الصفحة بتمهل وطمأنينة.

Exit mobile version