نعم، إنها شوارع عمّان التي أقضي فيها جزءًا كبيرًا من حياتي

أحيانًا فارغة تمامًا لدرجة أنك تصل إلى موعدك قبل وقت طويل وأنت الذي “حسبت حساب” الأزمة وإيجاد مكان للاصطفاف، وأحيانًا مزدحمة في أوقات غير متوقعة ولأسباب غير معروفة، وأحيانًا تضطرك إلى اتخاذ طرق فرعية تجدها أكثر ازدحامًا تجعلك تندم على الساعة التي اتخذت فيها هذا الخيار. وأحيانًا تؤخرك عن عملك أو مواعيدك أو تختبر صبرك ومدى تحكمك بانفعالاتك أو تفاجئك بأعداد السيارات التي تتسع لها أو (جميع ما ذُكر)! نعم، إنها شوارع عمّان التي أقضي فيها جزءًا كبيرًا من حياتي.
من بين الأمور التي تثير اهتمامي في شوارع عمّان هو أسماؤها، فبفضل استخدام غوغل مابس، أصبحت أعرف أسماء الشوارع التي أمر بها وأحفظها تقريبًا (بسبب التكرار) وفي الكثير من المرات يصبح لدي فضول لأعرف من الشخص الذي سُمي هذا الشارع تيمنًا به. وفي مرات أخرى، أرى مباني مزينة بجداريات وكتابات فنية (وليس الكتابات التخريبية) ويتولد لدي الفضول حول من رسمها وهدفه وكيف تمكن من فعل ذلك ومن سمح له بذلك؟
في هذه المدونة، حاولت تضييق نطاق فضولي إلى شارع وجداريتين بحثتُ عنها عبر جوجل لأرضي فضولي أولاً وأشاركك ما توصلت إليه.
الجدارية الأولى تقع في الصويفية، كنت دائمًا أمر بجانبها وأتساءل “من هذا؟” وفي مرة من المرات دفعني الفضول للنزول من السيارة وقراءة ما هو مكتوب لأعرف من هذا الشخص وبعد بحث على جوجل اتضح لي أنه داغ همرشولد اقتصادي سويدي والأمين العام للأمم المتحدة وكان نائبًا لوزير الخارجية السويدي . وانُتخب كثاني أمين عام الأمم المتحدة أما الاقتباس المأخوذ عنه هو:
‘Freedom from fear’ could be said to sum up the whole philosophy of human rights.
“الحرية من الخوف قد تختزل فلسفة حقوق الإنسان بأكملها”
أما محرك “المكيف” فموقعه استراتيجي ممتاز يوازي أهمية الشخص المرسوم على الجدار!

أما الشارع الذي أثار اسمه فضولي، فهو مسمى تيمنًا بالشاعر “تاراس شيفتشينكو” وهو شاعر أوكراني معروف يُعتبر تراثه الأدبي أساس الأدب الاوكراني المعاصر، وإلى حد كبير، اللغة الاوكرانية المعاصرة. ويُعرف شفتشينكو أيضاً بالعديد من اللوحات الرائعة التي رسمها. والسؤال الذي خطر على بالي هو، هل اسم الشارع هذا قديم أم جاء مع الأوضاع السياسية الحالية؟ والجواب هو أن هذا الاسم أطلق على الشارع عام 2014 بالتزامن مع الذكرى 199 لميلاد الشاعر.
https://www.ammonnews.net/article/187969

أما جدارية اللويبدة بأبيات الشعر الغريبة، فلا بد أنك رأيتها ولا أدري إن كنت أنا الوحيدة التي بحثت عنها في جوجل لأعرف من كتب هذا الشعر وكيف انتهى به الأمر هنا؟ وما عرفته هو أن اللغة الأصلية لهذه الأبيات هي الفرنسية، وقد كتبها الشاعر المغربي محمد الباز الذي هاجر إلى فرنسا ودرس الفن فيها. أما فكرة وضع هذا العمل على جدران مجمع الفحيص في اللويبدة فكانت لفنان مغربي آخر يدعى عبدالله الكروم https://watananews.com/152256/تحت إشراف دارة الفنون.

مصدر الصورة: https://twitter.com/nosakh/status/714472226268045313?lang=da
أتمنى أن تكون هذه المعلومات قد أشبعت فضولك كما أشبعت فضولي وأن تدفعك للبحث عما يثير اهتمامك مما حولك من أماكن وشوارع!
Leave a Reply