لا يمكن لأحد أن ينكر أنه مهتم بإرضاء الناس من حوله ونيل إعجابهم وإن قال لك عكس ذلك فلا تصدقه
أتذكر مرة كان فيها ابن أخي الذي لم يكن عمره يتجاوز أربع سنوات يعرض علي لعبة جديدة اقتناها، ولإبداء الاهتمام بلعبته سألته “من أين اشتريتها؟” و”من اشتراها لك؟”، أجاب أسئلتي على مضض ومن ثم قال بكل حماس: “قولي واو!”، فضحكت، وقلت “واو!” بكل ما فيّ من دهشة وسرعان ما ارتسمت الابتسامة على وجهه.
لا يمكن لأحد أن ينكر أنه مهتم بإرضاء الناس من حوله ونيل إعجابهم وإن قال لك عكس ذلك فلا تصدقه😊 فالأمر مترسخ فينا وجزء من طبيعتنا. ولكن يجب أن نضع حدودًا تضمن راحتنا النفسية وأننا نعيش الحياة كما نريد وليس كما يريد الآخرون، فتراثنا الشعبي مليء بقصص كثيرة تثبت أن إرضاء الناس ضربٌ من المستحيل -يبدو أننا كبشر دائمًا مهووسون بالسيطرة على ما لا نقدر عليه مهما فعلنا-، وأنه طريق محفوف بالمخاطر والمتاعب. كجُحا المسكين الذي ضاقت به الدنيا وبحماره من كثرة ما تلقى من تعليقات وانتقادات جعلته في حيرة من أمره وأوصلته إلى مرحلة “الانفجار”.
فيديو “ذا سكول اوف لايف” يعطينا سببًا آخر لعدم الاهتمام بآراء الآخرين وانتقاداتهم وهو أنهم فعليًا لا يهتمون بنا. ففي لوحة “سقوط إيكاروس” المعروضة في المتحف الوطني للفنون الجميلة في بلجيكا، يظهر “إيكاروس” الذي -حسب الأسطورة اليونانية- ظل يحاول الطيران بتركيب أجنحة من الريش وأصر على الطيران بالقرب من الشمس رغم تحذيرات والده، ليسقط في مياه البحر في النهاية. يظهر الحدث -عند الدائرة الحمراء- في خلفية الأحداث الأخرى في اللوحة فهناك من يحرث الأرض ومن يبحر بسفينته ومن يرعى أغنامه دون أن يلقوا بالاً لإيكاروس و”فشله”.
وكأن اللوحة تقول لنا: العالم كبير ولكل منا انشغالاته، وستسقط وتفشل وتواجه تحديات ومشكلات ومخاوف وغيرها، والحياة لن تتوقف عندك. لا تهوّل الأمور ولا تستسلم لخوفك من “كلام الناس” لأنهم في النهاية سيلتفتون لشؤون حياتهم وانشغالاتهم الخاصة.
في المرة القادمة التي تخاف فيها من رأي الناس بك إن فشلت أو أردت الإقدام على خطوة “استثنائية” أو “خارجة عن المألوف”، تذكر “إيكاروس” الذي طار وعلا ووقع ولم يكترث له أحد لتطرد مخاوفك من آراء الناس، وقد تساعدك أغنية جورج وسّوف أيضًا!
