أثر كسّار الزبادي

انتقلت فورًا مع هذه المعلومة إلى بيت عربي دمشقي تقليدي يتجمع فيه “كسار الزبادي” متآمرًا على ضحاياه!

أنا متأكدة أنك رأيته في مكان ما في مساء يوم صيفي حار عندما تبدأ الشمس بالغروب ويصبح حر الصيف أقل وطأة. هنا، يتحرك هذا الشيء الأبيض الأشبه بكرة من الفرو، تعرفت عليه عندما كنت صغيرة وسرعان ما سألت أمي عن اسمه، وأجابتني أنه “كسار الزبادي” ولكنني لم أعرف أن الكثير منا لا يعرف له اسماً أصلاً.

بعد سنوات طويلة – قبل عامين ربما- بحثت عن سبب تسميته بكسار الزبادي، لم تظهر لي إلا نتائج على “فيسبوك” وهو مصدر غير دقيق، ولكن المعلومات التي وجدتها أعجبتني.

ملاحظة: كلمة “زبادي/ زبدية” تعني “سلطانية” (أو القصعة / وعاء مقعر) باللهجة الشامية

لنعد إلى نتائج البحث، وجدت أن “الأسطورة” (هي أقرب إلى حكاية شعبية، ولكن المبالغة مقصودة هنا:)) تقول إن مجموعة كبيرة من هذا النبات (اسمه الآخر الطيون) الأشبه بكرة الفرو قادرة على كسر “زبدية”، انتقلت فورًا مع هذه المعلومة إلى بيت عربي شامي تقليدي يتجمع فيه “كسار الزبادي” متآمرًا على ضحاياه! وهو أمر مضحك لأنه ليس قادرًا على ذلك إذ يقال إن هذه التسمية جاءت من باب التندر أو السخرية.

وما أثار اهتمامي أيضًا هو أنني تعرفت للمرة الأولى على “أسطورة” أو “خرافة” شامية – تعيدني إلى أصولي الدمشقية- فنحن دائمًا نتعرض لقصص خرافية وأساطير يونانية أو من ثقافات لا تشبهنا، ولكن هذه هي المرة الأولى التي أتعرض فيها إلى مثل خرافة أو أسطورة تشبهني وتعيدني إلى دمشق القديمة -ربما أيقظت لدي حنين لم أدرك وجوده- وتتحدث عن شيء أراه يوميًا (في فصل الصيف طبعًا).

ولكن، كعادتي في النظر إلى الأمور من زاوية أخرى، ألاحظ أن أصغر الأشياء والأفعال لها أكبر النتائج والآثار سواء أكانت إيجابية أو سلبية. على عكس ما تحمله تسمية “كسار الزبادي” من معانٍ مبطنة.

فعادات صغيرة وبسيطة جدًا قد تغير حياتك – لن أملي عليك بعادات إيجابية لأن كلاً منا يدرك ما عليه تغييره، ما عليه سوى عقد النية.

وقد يتغير يومك بأكمله بسبب رسالة تصلك أو “بوست” تقرؤه أو كلمة طيبة تقال لك، والعكس بالعكس.

 إذن، ماذا علمني كسار الزبادي؟

علمني ألا أستخف بأي فعل مهما كان بسيطًا او صغيرًا فقد يكسر الزبادي يومًا ما ولو مجازيًا!

علمني أن هناك من سيراك ويلاحظ لك أثرًا ويخترع “قصة خرافية” من أجلك فقط!

علمني أنك مهما كنت بسيطًا فقد تحدث أثرًا على حياة أي شخص حولك.

علمني أنه يمكنك أن تكون على طبيعتك وتتصالح مع نفسك وعيوبها – فهو متصالح مع ضعفه لذلك تراه متجمعًا في جماعات بزوايا الساحات والحدائق- وما زال “يعافر” ويعيش حياته بالقدر الكافي له.

علمني أن ألاحظ الطبيعة حولي وأتواصل معها وأستمع للرسائل التي تحكيها لي.

شكرًا، كسار الزبادي😊

2 responses to “أثر كسّار الزبادي”

  1. أعجبني كيف لفت (كسّار الزبادي) نظرك، على صغره.
    تعلمت منه أننا قد نمنح الكثير من الأشياء أكبر من حجمها🙃

    1. اتفق😂

Leave a Reply to Hala NidalCancel reply

Discover more from مدونة هاء

Subscribe now to keep reading and get access to the full archive.

Continue reading