
من السهل علينا أيضًا أن ننسى أن الضعف جزء من تكويننا وأننا جميعًا بحاجة للمساعدة في لحظة ما وأن الكثير منا يمر بمراحل في حياته لا يقوى فيها على الاستمرار.
مررتُ مؤخرًا بوعكة صحية بسيطة أوقفت مجرى حياتي لمدة أسبوعين، فجأة أصبحت لا أقوى على النهوض من السرير إلا بالشعور بوخزة في بطني وأصبحت ممنوعة من تأدية بعض الأنشطة التي كانت جزءًا من روتين حياتي وأفعلها دون تفكير أصلاً.
لم تفارقني فكرة أننا فعلاً أضعف مما نعتقد وأن التهابًا في الزائدة الدودية أو غيره قد يجبرك على ملازمة السرير وأنت كنت قبل ذلك بيوم واحد فقط في أتم صحتك وعافيتك. أعتبر نفسي ضحية المقاطع التحفيزية -مع أنني لا أتابعها بكثرة- التي تملأ رأسي بشعارات رنانة تقنعني بأنني قوية وقادرة على تحقيق كل ما أريد- بمجرد عقد النية والسعي- ولكن هذه ليست الحال دائمًا.
فمن السهل جدًا أن ننجرف وراء هذه المقولات التي لا شك بأن لها أثر على تشجيعنا على اقتحام عقبات الحياة وتحدياتها ولا أنكر أنها في بعض الأحيان تأتي بنتائج إيجابية. ومن السهل علينا أيضًا أن ننسى أن الضعف جزء من تكويننا وأننا جميعًا بحاجة للمساعدة في لحظة ما وأن الكثير منا يمر بمراحل في حياته لا يقوى فيها على الاستمرار.
لذلك من الضروري أن نُبقي في أذهاننا أننا ضعفاء أمام الكثير من الظروف التي قد لا تصب في صالحنا أو قد لا تسير كما نريد وأننا لا نستطيع التحكم بكل ما يجري حولنا، فالكثير من المحتوى على الإنترنت يقنعنا بأننا قادرون على السيطرة على الظروف وأننا نستطيع تجاوزها مهما كانت صعوبتها. ولكن هذا لا يكون صحيحًا في كل مرة، واقتناع الشخص به كامل الاقتناع له عواقب وخيمة على صحته النفسية.
لا أقول إننا لسنا أقوياء وأننا يجب علينا الاستسلام للظروف أو الأحداث المفاجئة، ولكن بعض التقبل لضعفنا أمامها ضروري لنتمكن من الاستمرار بحياتنا باتزان. فاعتقادنا أننا يجب أن نكون أقوياء على الدوام ليس صحيًا ولا أعتقد أنه يجب أن يكون جزءًا من تجربتنا الإنسانية، وطبعًا الاستسلام للضعف دائمًا ليس الحل، ولكن تقبل الظروف المتقلبة والمفاجآت التي تواجهنا يسهل علينا رحلتنا في هذه الحياة.
في المرة القادمة التي أجد نفسي فيها أصر على قوتي سأتذكر ضعفي أيضاََ، فلولا الضعف لن أعرف للقوة طعماََ، كما يقول بيت الشعر الشهير “وبضدها تتمايز الأشياء”.
Leave a Reply