الطريق نحو الاقتناع بما لدي

هناك مثل باللهجة الشامية يقول “الي مالو قديم مالو جديد”، وحقًا لن تعرف قيمة الجديد إلا عندما تقتنع بالقديم الذي لديك

بدأت مؤخراً بملاحظة أنني أمر بلحظات من الشراء أو التسوق المتهور أو ما يسمى بالإنجليزية “shopping spree” وقد اتضح لي ذلك أثناء فرز الملابس الشتوية والصيفية فكان لدي الكثير من الملابس التي اشتريتها فقط لأنها أعجبتني دون التفكير في أنها ستصبح عبئاً علي لاحقًا. عندما نظرت إلى كمية الملابس التي تراكمت لدي – رغم أنني لست من النوع المتمسك بالأشياء وأتبرع بالملابس الزائدة عن الحاجة بشكل منتظم- اعتراني شعور بالخزي وكأنني قد فعلت ذنباً أو كأنني انكشفت أمام نفسي على أنني طماعة مثلاً أو متهورة، وفي هذه اللحظة عرفت أنني سأكتفي بالملابس التي لدي ولن أبتاع المزيد، وبالفعل طبقت ذلك الصيف الماضي واشتريت فقط ما يلزم وبعد تفكير وعناية بالسعر والجودة وليس لأجل الشراء فقط كما كنت أفعل سابقًا. ولا يمكنني وصف شعور أن يكون لديك ما يلزمك فقط، فهو شعور بالسكون والهدوء والإنجاز بأنني قد قاومت بكل ما لدي من قوة التأثير الاستهلاكي علينا سواء من السوشال ميديا أو من الضغط المجتمعي أو قطع الملابس التي تصبح موضة ونريد تقليدها (مع أنني لست ضد ذلك بالمجمل ولكن يجب أن يكون قرارًا واعياً)، ولا أقول أنني ملتزمة بنسبة مئة بالمئة ولكنني قطعت شوطاً طويلاً.

على العكس، كنت دائمًا أنظر إلى خزانتي وأقول ليس لدي ما أرتديه وأنا لدي الكثير ولكنني الآن أنظر إليها وأحاول إيجاد أفكار لتنسيق القطع التي لدي بطريقة مختلفة، وقد منحني ذلك شعورًا بالتحرر! فهناك شيء جميل في الرجوع إلى ما لديك وإعطائه القيمة التي يستحقها بدلاً من البحث عن الجديد. اعتقد أنني وقعت ضحية الاستهلاكية حتى في نظرتي لنفسي، فقد أصبحت أبحث عن الجديد في الملابس والإكسسوارات وحتى الصفات والروتين اليومي وتركت قديمي، صفاتي الأصيلة التي تنتظرني لأعود إليها وهواياتي القديمة التي مارستها منذ كان عمري ٥ سنوات وأفكاري، ما أحب أن أفعله حقًا لا ما فرض علي من الخارج مهما كان المصدر.

هناك مثل باللهجة الشامية يقول “الي مالو قديم مالو جديد”، وحقًا لن تعرف قيمة الجديد إلا عندما تقتنع بالقديم الذي لديك وإلا ستبقى أسيراً لسباق الشراء والاستهلاك وتقليد الآخرين والانسياق وراء الرغبات دون وعي. وكلما جاءتني الرغبة بشراء المزيد، تذكرت أن نشوة الشراء والاستهلاك قصيرة جدًا مقارنةً بالعبء الذي سأشعر به بعدما أقتني قطعة لا تتسع في خزانتي أو ليست بالجودة المطلوبة أو ستصبح غير مناسبة بعد فترة قصيرة. الموضوع ليس سهلاً أبداً لا سيما وأننا نتعرض لمئات الإعلانات والفيديوهات أو الريلز التي تسوق لنا المنتجات سواءً بشكل مباشر أم غير مباشر ولكنني قررت أن أخوض غمار هذه المعركة وسنرى من المنتصر!

One response to “الطريق نحو الاقتناع بما لدي”

  1. […] توفير المساحة وضبط عاداتي الشرائية. اقرأ مدونتي السابقة عن هذا الموضوع إذا كنت […]

Leave a Reply to عندما تقرأ “الاستشراق” – مدونة هاءCancel reply

Discover more from مدونة هاء

Subscribe now to keep reading and get access to the full archive.

Continue reading