أن تقتل صرصوراً

الليلة قبل البارحة، ونحن جالسين في منزلنا بسلام، تعرضنا لهجوم من صرصور، نعم هجوم من صرصور، فمجرد رؤيته تثير القرف وهناك دائما الخوف من أن يكون صرصورًا طيارًا:)

كانت أختي أول من رآه، وقالت: يا الله صرصور! ثم أتبعت جملتها بخبر مفجع أنه دخل إلى غرفة نومي. كارثة!

عندما عرفت أنه قد دخل إلى غرفة نومي، نهضت من مكان جلوسي وقررت أن أواجه مخاوفي وأقتله، دون تفكير كثير. سارعت إلى غرفة الغسيل لإحضار “القشاطة” وأسرعت خطاي إلى غرفتي، وآزرتني أختي ببخاخ “البف باف”.

بدأنا بتوجيه الضربات من هنا والبخات من هنا إلى أن عرف الصرصور أنه محاصر، لذلك أخذ يدخل زوايا غريبة لا نستطيع الوصول إليها ولكنني عزمت أن أقضي عليه، نقطة انتهى.

طبعاً ونحن نواجه الصرصور، كنا في قمة الخوف والقرف ولكن ذلك لم يوقفنا، ويبدو أنني لم أتعرض لشعور أنني شجاعة منذ فترة لأنني شعرت وأنا أحاربه باندفاع كبير.

بعد أن قتلناه وتخلصنا من جثته ونظفنا المكان، استتب الأمن مجدداً وعدنا لحياتنا السابقة ولكن شعور الإنجاز بقي معي لفترة وجيزة بعدها. ربما لأنه فعل صغير نتيجته سريعة: ظهر الخطر، استجمعت قواي، ومن ثم أنهيت المهمة.

فكرت، ما الذي جعلني أنتشي بالنصر لهذه الدرجة؟ أعتقد أن الإجابة بسيطة، لأنني واجهت مخاوفي وفضلت أن أتعب في تلك اللحظة بدلاً من أن أبقى متوجسة من مكان الصرصور في غرفتي طوال الليل. أحيانًا أفعال ومواقف صغيرة لا تستحق الذكر هي التي تمنح لحياتنا معنى وتعرفنا على أنفسنا أكثر.

فالحياة ليست فقط شهادات وتفوق وترقية في الوظيفة وشراء منزل أو أو أو، إنها تنسج نفسها في اللحظات الصغيرة والمواقف العابرة والانتصارات الصغيرة التي قد لا يعير لها أحد بالاً.

2 responses to “أن تقتل صرصوراً”

  1. 🤣🤣🤣🤣 كتير حلوة وممتعة ❤️

    1. شكرا 🙏 ❤️ ❤️

Leave a Reply