لستُ متأكدة من الوقت الذي بدأت فيه تأمل الغيوم، ولكنني سعيدة أنه أتى.
منذ حوالي السنة أصبحت أوجّه نظري أكثر للسماء لتأمل الغيوم وأشكالها ومدى زرقة السماء خلال النهار أو حُمرتها عند الغروب. لا يعني ذلك أنني لم أكن أنتبه لها من قبل، ولكنها صارت تلفتني أكثر مع كل يوم جديد. ربما بدأ الأمر عندما اشتريت مجموعة صور صغيرة للغيوم بكافة أشكالها. لستُ متأكدة من الوقت الذي بدأت فيه تأمل الغيوم، ولكنني سعيدة أنه أتى.
قبل حوالي أربع سنوات تقريبًا، شاهدت فيديو على “تيد توكس” لشخص اسمه “غافين بريتور-بيني” يتحدث فيه عن الغيوم ولكنني لم أتوقف عنده كثيرًا. وبعد انتباهي للغيوم أكثر فأكثر، تذكرتُ الفيديو وبحثت عنه لمشاهدته مرةً أخرى.
يقول “غافين” أن الغيوم مظلومة، فالكثير يربطها بمعانٍ سلبية وبدأ يذكر أمثلة باللغة الإنجليزية عن تعبيرات مجازية تستخدم فيها الغيوم للدلالة على يوم سيء أو فترة صعبة. ولكنني لم أجد أن للغيوم ارتباط سلبي بلغتنا العربية، إلى أن قالت لي أمي وأنا واقفة أنا وأختي أمام المدفأة حاجبين عنها رؤية التلفاز، “واقفين قدامي متل غيمة شباط!” وتذكرت الغيوم المظلومة مرةً أخرى! بحثت عن أمثال شعبية عن الغيوم، لأجد أن معظمها تركز على ذم شهر شباط وليس الغيوم، فارتحتُ قليلاً.
يقول “غافين” أن مراقبة الغيوم قد تكون وسيلة لفعل “لا شيء”، لأننا جميعنا نغرق أنفسنا بالتزامات ومواعيد ومناسبات ترهقنا أحيانًا في ظاهرة تسمى “ثقافة الانشغال”. فليس عليك إلا أن تقف أمام النافذة وتتأمل الغيوم لتستعيد تركيزك وتريح عقلك ونفسك قليلاً. “غافين” مهووس بالغيوم إلى درجة أنه أسس “جمعية تقدير الغيوم“، وعندما تكلم عنها بدأ جمهور “تيد توكس” بالضحك ظنًا منهم أنه يمزح!
فعلاً الغيوم مظلومة، فهي حسب “غافين” المظهر الطبيعي الأكثر عدلاً! متاحة للجميع في أي وقت، حتى أنها تغير أشكالها وألوانها بين فترة وأخرى وقد تترتب بشكل معين، أترى كم تبذل جهدًا لتتأملها؟! لا تحتاج للسفر لتشاهد الغيوم ولا أن تقود سيارتك لمسافات بعيدة ولا أن تمتلك معدات خاصة، عيناك تكفيان!
خلال بحثي عن الأمثال التي تتحدث عن الغيوم باللغة العربية، ظهرت لي نتائج عن الأسماء المتعددة للغيوم ومعاني كل منها. فهناك السحب والديم والظخاء والقزع والكنهور والمعصرة والضباب والراعد. بالنسبة لي، وجود أسماء كثيرة لشيء ما يدل على مدى أهميته، ولا تحتاج الغيوم لإثبات أهميتها للحياة على هذا الكوكب، ولكنها في الغالب تحتاج لإثبات مكانتها كجزء من مظاهر الطبيعة الخلاّبة. وأتمنى أن يكون لي دور في ذلك.
حاولتُ توثيق شكل الغيوم في على مدار أسبوع وفي أوقات مختلفة للتعبير عن حبي لها وتوطيد علاقتي بها، ولأترك كل شيء وأتأملها وأنا أفعل “لا شيء” والنتيجة في الأسفل. إذا كانت لديك صورة للغيوم، شاركها معي في التعليقات😊










Leave a Reply