هناك مبالغة في تقدير الإنجازات لدرجة أننا نعتقد أنها يجب أن تكون كبيرة مثل الحصول على شهادة أو ترقية أو الزواج أو الإنجاب أو الانتقال لبيت جديد ولكن هذه الإنجازات لم تتحقق لولا خطوات بسيطة قمت بها يومياً.

أعلم جيداً أن العام الجديد لا يفرق شيئاً عما قبله وأن الأول من يناير لن يكون نقطة التحول الفاصلة في حياة أي منا فهو يوم كبقية الأيام، ما يبقى معنا هو التفاصيل الصغيرة والأحداث من حولنا التي لا سيطرة لنا عليها في الغالب. جمعتُ بعضًا من القواعد التي استخلصتُها العام الماضي وهي ليست بالضرورة وليدة ما بعد يناير من العام الماضي ولكنني تنبهتُ لها مؤخراً، أي أنها حاضرة في حياتي ولكنها الآن تنعكس في كلماتي وفرضتُ عليها أنا مسمى “قواعد العام الجديد”، نعم، ليس لأفكاري الحق في تسمية نفسها، أين حقوق الأفكار؟ 🙂
١. وبضدها تتمايز الأشياء
في هذا العام أدركتُ فعلاً معنى هذا الشطر من شعر المتنبي، فأنت تتخلص من الخوف بالمواجهة لا بالاختباء ولا تعرف قيمة الشيء/الشخص – حتى وإن كنت ممتناً له دائماً- إلا عندما تخسره.
٢. من ترك ملك
كنتُ دائماً أسمع هذه العبارة كثيراً وأظنها مبالغة في المثالية، فالإنسان لا يمكنه أن يصل إلى هذا القدر من التخلي، ربما…ولكن المحاولة وحدها كافية.
٣. لا تستصغر شيئاً
لا تقلل من أهمية أي فعل إيجابي مهما كان بسيطًا. مع نهاية العام تنتشر عبارات “باللغة الإنجليزية” تقول أنك حتى لو لم تنجز شيئاً هذا العام فإن عليك أن تفتخر بنفسك لأنك لم تتوقف عن السعي…ولكنني فكرت: هل نحن لدينا أصلاً خيار التوقف عن السعي؟ لا أعتقد ذلك، لو لم تحقق شيئاً في يومك سوى صنع القهوة فهذا يعني أن بذلت جهداً ولو كان بسيطًا. هناك مبالغة في تقدير الإنجازات لدرجة أننا نعتقد أنها يجب أن تكون كبيرة مثل الحصول على شهادة أو ترقية أو الزواج أو الإنجاب أو الانتقال لبيت جديد ولكن هذه الإنجازات لم تتحقق لولا خطوات بسيطة قمت بها يومياً.
٤. اسأل نفسك هل الأمر بيدي؟
في المرة القادمة التي تنزعج فيها من شيء، اسأل نفسك هل يمكنني تغيير الوضع؟ ففي الكثير من الأحيان نحمّل أنفسنا المسؤولية ونقلق مما لا يمكننا التحكم به كمشاعر أو آراء من حولنا أو أفعالهم أو ردود فعلهم أو تفسيرهم لما نقوله أو نفعله وكل ذلك خارج سيطرتنا ولا يمكننا أن نتحمل مسؤوليته لأننا لا نعلم الغيب ببساطة ولا نقرأ الأفكار…ولا أتحدث هنا عن الأحداث التي تمر بها بلادنا، بل عن المواقف اليومية الكفيلة بأن تعكر صفو حياتنا إذا بقينا ننزعج عندما ينزعج الآخرون ونسعد عندما يسعدون لأن ذلك كمطاردة السراب حرفياً.
٥. Feel the feeling.
سمعتُ هذه النصيحة مراراً ولكنني بدأتُ بتطبيقها منذ وقت قصير وهي فعلاً مفيدة. ولكن النصيحة لا تقول لك أن تكسر وتضرب إذا كنت غاضباً أو تبكي في موقف غير مناسب ولكن، ببساطة أن تسمح للشعور بالطفو على السطح لا أن تكبته وهو أمر لم نعتد عليه ولكن تطبيقه أفادني كثيراً. ولا أقول أنني آصبحتُ بارعة في تفهم مشاعري ولكنني أتعلم وأحاول لعلي أنجح في النهاية.
٦. لا بأس ببعض الاختلاف في الرأي.
أنا شخص يتجنب المواجهة بطبيعتي – القاعدة الأولى تنقذني هنا- ولا أحب أن أناقش شخصًا يحمل أفكاراً مختلفة عني، ربما لأنني في بعض الأحيان تخونني العبارات وتسلسل الأفكار وأجد نفسي متلعثمة قليلاً لذلك أتجنب النقاش والمحاورة في مواضيع شائكة ولا ننسى أن انخفاض صوتي في بعض الأحيان يفقدني قوة التعبير. ولكنني أعمل على تغيير هذا الميل لدي وأحاول أن أقول رأيي وما لدي دون توقع أن يقتنع الآخر بما أقول – نعود هنا للقاعدة ٤- فلا يمكنني السيطرة على أي أحد ولستُ مسؤولة الإقناع في العالم 🙂
هل لديك قواعد ستأخذها للعام الجديد؟

Leave a Reply