أتساءل الآن كم ننتظر في حياتنا لأمور أن تتغير ولكنها تبقى على حالها إلى أن نخلعها نحن حرفيًا!
منذ عشر سنوات تقريبًا، وفي كل زيارة لي لطبيب الأسنان (وهي ليست كثيرة)، أسمع التعليق “عندك سن لبني لم يتبدل” ومن ثم يبادرونني بالقول: “بيتخلخل لحالو” وهذا ما ظننت، ولكن الموضوع ليس بهذه البساطة، فلملئ هذا الفراغ أحتاج لزراعة سن جديد، لذا كنت أؤجل الموضوع. والمفاجئ أن السن بقي صامدًا واستمر معي حتى أكثر من عشر سنوات!
استسلم السن خلال شهر رمضان، بعد أن لاحظت “خراجًا” (التهاب) بجانبه وتيقنت أن زيارتي لطبيبة الأسنان وشيكة، انتظرت انقضاء العيد وحجزت الموعد. كنت أعلم أنه سيخلع بهدوء ولن يكبد الطبيبة عناء انتشاله.
أتساءل الآن كم ننتظر في حياتنا لأمور أن تتغير ولكنها تبقى على حالها إلى أن نخلعها نحن حرفيًا! وكم ننتظر لوضع وأوضاع لا تعجبنا أن تتغير ظنًا منا أنها ستتخلخل لوحدها وتذهب، وكأنها ستعلم أنها غير مرغوب بها فستحمل أمتعتها وترحل، بكل بساطة! ليت الأمور بهذه السهولة ولكنها ليست كذلك للأسف.
ولكن كيف نعرف متى علينا الانتظار أن تحل الأمور نفسها ومتى علينا جلب “الكماشة” واقتلاعها؟ ربما ليس لأحدنا أن يعرف وهذا هو تحدي الحياة. قد تندم أحيانًا لأنك تركت مكانًا أو شخصًا بسرعة، وقد تندم أيضًا أنك بقيت! قد تندم أنك انتظرت وقد تندم أنك لم تنتظر!
ندمك لا يعني أنك تسرعت أو ترددت، بل يعني أنك ترى الموقف من زاوية مختلفة لاحقًا وتنضج وتفهم بعض التفاصيل التي لم تكن واضحة لك من قبل، وكأن الغشاوة انقشعت عن بصيرتك، وهذا طبيعي أيضًا وجزء من تجربة العيش على الأرض.
ومع الخلع أيضًا، يجب أن تعتاد على الفراغ، فخلع السن “الطاحونة” قد ترك فراغًا غير ملحوظ -الحمد لله- ولكنه مزعج لي أثناء الأكل. قالت الطبيبة ستعتادين ولكنني لم أعتد بعد وهذا أيضًا طبيعي! كل تغيير له فترة تقبل وتعايش، وعدم قدرتك على التعايش معه لا تعني أنك ضعيف. قد تنصدم كيف يكون لشيء صغير في حياتك هذا الأثر الكبير على الكثير من تفاصيل يومك وسهولتها أو صعوبتها! فالخروج من وضع غير مريح يتطلب منك الاعتياد على الفراغ الذي يتركه أيضًا وهذا لا يعني حاجتك للعودة إليه بل أنك في طور التأقلم.
هذا الموقف الصغير يعلمني أن أبقى متنبهة للنعم في حياتي، فسن صغير أجبرني على تغيير طريقتي في تناول الطعام وجعلني أفكر بالمكان الذي سأضع فيه كل لقمة، بعد أن كنت أفعل كل هذا بشكل تلقائي! أنا متأكدة أن هناك الكثير من النعم التي لا أنتبه لها إلا عند فقدها وهذا أيضًا طبيعي لأننا ننسى وتلهينا الحياة ولكن العودة لتأمل النعم ليست مستحيلة ولن تأتي متأخرًا أبدًا.
Leave a Reply